السيد محمد محسن الطهراني
93
أسرار الملكوت
النزاع السياسي بين الروس والإنكليز إلى الحوزة ، عندها تعكّرت الأجواء قليلًا ، وصار كلٌّ يجرّ النار إلى قرصه ؛ فهذا يدّعي أنّه هو الذي يمثّل الشريعة ، وذاك يدعي أنّه الذي يمثّل الشريعة . فشبّ النزاع بينهم واستمر على هذا الحال ، فلم يقتصر الأمر على توقف دروس الحكمة والفلسفة والعرفان بل تعطّلت هذه الدروس ، وتعطلّت دروس المعارف أيضاً ، وأخيراً وصلت الأمور إلى نقطة فاضحة جدّاً بحيث لم يعد يجرؤ أحد على ذكر اسم كتاب « الأسفار » مثلًا في حوزة النجف أو في حوزة قم ، ولم يعد يُرى في المكتبات أي كتاب عن الحكمة ، ومن يريد أن يدرس هذه الدروس وهو بطبيعة الحال كان يعدّ رجلًا غريباً لم يكن ليجد له درساً في تلك الحوزة . مع العلم أنّه كان يوجد أساتذة كبار في الحكمة من قبيل الشيخ محمّد حسين الأصفهاني ، والميرزا محمّد باقر الاصطهباناتي ، وشيخ الشريعة الأصفهاني ، الذين كانوا من أساتذة الحكمة وكانوا من المحافظين عليها . وبعد أن ارتحل هؤلاء ارتحل معهم كلّ شيء ، ارتحلت معهم علوم المعقول . ولم يبق في يد أحد سوى أن يقرأ رواية مثلًا ويقوم بشرحها وبيان ظاهرها وتأويلها ، وهذا الشرح والتأويل خاضع في الواقع للأفكار التي يحملها القارئ ، والحال أنّ الروايات لا يمكن أن تفهم أصلًا بدون العلوم العقليّة . هذا بالنسبة للحكمة ، وأما العرفان فلا تذكر اسمه على لسانك أصلًا ، فإذا أراد شخص لا قدّر الله أن يسعى وراء الواقع والحقيقة ويهتمّ بنفسه قليلًا ، فسوف يكون هذا القدر كافياً في أن تنظر الحوزة جميعها إليه نظر استهانة وتسخيف ،